أحمد الشرباصي

50

موسوعة اخلاق القرآن

شيئا قبل أن يستيقنوا من حله ، والناظر في تاريخ القوم وقتذاك يلمح هذا التحرج من كل ما كانوا يأتونه في الجاهلية ، خشية أن يكون الاسلام قد حرمه ، وتلك آية تأثرهم العميق البالغ بالعقيدة الجديدة ، لذلك سألوا : ماذا أحل لهم ؟ ليكونوا على يقين من حله قبل أن يقربوه . فكان الجواب : قل أحل لكم الطيبات . وهو جواب يستحق الانتباه ، إذ يلقي في حسهم أنه لم يحرموا طيبا ، ولم يمنعوا عن طيب ، وأن كل الطيبات ما تزال لهم حلالا ، فلم يحرم الا الخبيث . والواقع أن كل ما حرم تستقذره الفطرة السليمة بطبعها من الناحية الحسية كالميتة والدم ولحم الخنزير ، أو ينفر منه الضمير السليم كالذي أهل به لغير اللّه ، أو ما ذبح على النصب أو الاستقسام بالأزلام » . * * * ونقبل من وراء القرآن المجيد على روضة السنة الشريفة فإذا هي تتبع خطواته في الدعوة إلى التحلي بالفضيلة القرآنية الجميلة وهي فضيلة ابتغاء الطيب ، أو تطلب الحلال ، فيقول الحديث : « طلب الحلال فريضة » . ولما قال صلوات اللّه وسلامه عليه : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » . قال بعض العلماء : أراد به طلب علم الحلال والحرام . وروى الطبراني الحديث التالي : « من سعى على عياله من حلال ، فهو كالمجاهد في سبيل اللّه ، ومن طلب الدنيا حلالا في عفاف ، كان في درجة الشهداء » . وأخبرنا سيدنا رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام أن رضا اللّه لا يناله الانسان الا إذا حرص على ابتغاء الطيب ، وحرص على تجنب الخبيث ، فقال : « لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية اللّه تعالى ، فان اللّه لا ينال ما عنده بمعصيته » . ولقد روى الترمذي حديثا